إلى أكثر (¬1) من وجود الكلام في الجسم، أما في: "تَحَاجَّتِ (¬2) النَّارُ وَالجَنَّةُ" (¬3)، فلا بدَّ من وجود العلم مع الكلام؛ لأن المحاجَّة تقتضي التفطن لوجه الدلالة.
(فأذن لها بنفسين: نفسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف): بالجرِّ فيهما على البدل، وفيه من البديع: التوسيعُ (¬4)؛ مثل: "يَشِيبُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ فِيهِ (¬5) خَصْلَتَانِ: الحِرْصُ وَطُولُ الأَمَلِ" (¬6).
(أشدُّ ما تجدون من الحُر، وأشدُّ ما تجدون من الزمهرير): بجر "أشدَّ" في الموضعين على البدل، وبالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، وجُوز فيه النصبُ على أن يكون مفعولًا بـ "تجدون" الواقعِ بعدَه، وفيه بُعد (¬7).
* * *
¬__________
(¬1) في "ج": "كثر".
(¬2) في "ع": "محاجة".
(¬3) رواه البُخَارِيّ (4569)، ومسلم (2846)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬4) في "ن": "التوسع".
(¬5) في "ن": "معه"، وفي "ع": "منه".
(¬6) رواه مسلم (1047) عن أنس -رَضِيَ الله عَنْهُ- بلفظ: "يهرمُ ابنُ آدمَ وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر".
(¬7) قلت: وهذا كله على رواية أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت التي اعتمدها المؤلف هنا، ووقع في "اليونينية": "فهو أشد".