كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

قال ابن المنير: أصحُّ ما في تأويل الحديث، والذي نحا إليه البُخَارِيّ في الترجمة؛ أنَّه - عليه السلام - أخَّر الظهرَ لآخرِ وقتها، وقدَّم العصرَ لأولِ وقتها، فصلى كلًّا منهما في وقتها (¬1)، ولم يفصل بينهما، فسُمِّي ذلك جمعًا، فإما أن يكون تركَ فضيلةَ أولِ الوقت لعذر، أو (¬2) لقصدِ بيان المشروعية.
لا يقال: لو أراد (¬3) بيانَ المشروعية لأخَّر العصرَ إلى آخرِ وقتها؛ لأنا نقول: كذا فعل في واقعة أخرى حين سأله السائل، ففعل ذلك في الخمس بجملتها، وقال للسائل: "مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ". انتهى.
قلت: هذا لا يتأتَّى له في المغرب والعشاء، فتأمله.
* * *

باب: وقتِ العصرِ
382 - (547) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجيرَ، الَّتِي تَدْعُونها الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ في أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنسَيتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ
¬__________
(¬1) في "م": "وقتهما".
(¬2) "أو" ليست في "ن".
(¬3) في "ن": "الوارد".

الصفحة 226