كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

(فكأنما (¬1) وُتِرَ أهلَه ومالَه): -بالنصب- على أنَّه مفعول ثان (¬2) لـ "وتر"، والمفعولُ الآخَرُ هو الضمير المستتر في وُتِرَ العائد للرجل الذي فاتته العصر، والمعنى: قد (¬3) نقص أهله (¬4) وماله، فكأنه سُلِبَهما، وتُرِكَ فردًا منهما، قال الله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35].
ويروى: "فقد وتر أهلُه" -بالرفع- على أنَّه نائب عن الفاعل، ولا ضمير في "وتر"، والمعنى صحيح؛ أي: فقد سلب أهلُه وماله، ولا شكَّ في صحة تسليط (¬5) السلب عليهما.
قال المهلب: وإنما عظمت صلاةُ العصر بذلك؛ لاجتماع المتعاقبين (¬6) من الملائكة فيها، والمرادُ: فواتُها في الجماعة، لا فواتُها جملة؛ لاشتراك الصلواتِ كلِّها في ذلك (¬7)، فيبطل اختصاص العصر.
واعترضه ابن المنير: بأن صلاة الفجر -أَيضًا - يجتمع فيها المتعاقبون، فالسؤال عن وجه الاختصاص باقٍ.
قال: والحق: أن الله يخصُّ ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة
¬__________
(¬1) كذا في رواية أبي ذر الهروي عن الكشميهني، وفي رواية ابن عساكر: "كأنما"، وهي المعتمدة في النص.
(¬2) "ثان" ليست في "ع".
(¬3) في "ن" و"ع": "فقد".
(¬4) في "ع": "بعض أهله".
(¬5) في "ج": "بسيط".
(¬6) في "ع": "المتعاقدين".
(¬7) في "م": "في قدر"، وفي "ج": "في وقت قدر".

الصفحة 228