كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

قلت: بل هي شيء حسن مع رواية الظاء المعجمة، ووجهها (¬1) أن يكون الخبر محذوفًا لدلالة الكلام عليه، والتقدير حتَّى يظل (¬2) الرجلُ جاهلًا درايتَه بعدد الركعات، ولا نقدر حرفًا، أو حتَّى يظل الرجلُ ساهيًا عن أن يدري، والحرفُ محذوف، وهذا مثل ما خرج عليه مع كون يضل بالضاد، والمعنى واحد، فتأمله.
* * *

باب: رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا.
(وقال عمر [بن] عبد العزيز: أذن أذانًا سمْحًا): -بإسكان الميم-؛ من السماحة (¬3)، وهي عدم الاشتطاط.
وأورد ابن المنير سؤالًا، فقال: ما وجهُ دخولِ قولِ عمر في رفع الصوت، وقد أمر مؤذنه أن يؤذن (¬4) أذانًا سمحًا، وهدده على ترك ذلك بالعزل، فهو حض على غض الصوت، أو ترك التطريب، ولا يلزم من النهي عن التطريب الأمرُ برفع الصوت؟
وأجاب: بأن البُخَارِيّ أراد: أنَّه ليس كل رفعٍ محمودًا (¬5)، إلَّا رفعًا (¬6)
¬__________
(¬1) في "ع": "ووجهًا".
(¬2) في "ن": "يضل بالرجل"، وفي "ع": "يضل الرَّجل".
(¬3) في "م": "المسامحة".
(¬4) "أن يؤذن" ليست في "ن".
(¬5) في "ع": "محمود".
(¬6) في "ج": "رفع".

الصفحة 273