مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: "ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُوذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبَرُكُمْ".
(مُعَلّى): بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فلام مشددة.
(رفيقًا): بفاء؛ من الرفق، وبقاف؛ من الرقة.
(فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم): وهذا موضعُ الترجمة، وقد يتخيل أنَّه إنما بين لهم في الحديث حالهم إذا وصلوا إلى أهليهم، وحينئذ قال: "فإذا حضرتِ الصلاة"، فلا يطابق هذا ما ترجم عليه، والحق أن الكلام ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم (¬1)، بل هو آتٍ على جميع أحوالهم منذُ خروجِهم من عنده.
قال ابن المنير: وفائدةُ الترجمة التنبيهُ على أن واحدًا من المسافرين يكفي أذانُه دون بقية الرفقة؛ لئلا يتخيل طلبه من (¬2) جميعهم؛ بدليل ما يأتي في الترجمة الثَّانية: أنَّه قال للرفيقين (¬3): "أَذِّنا، وأَقِيمَا" (¬4)، فبين بهذه الترجمة أن التعدد ليس شرطًا (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) في "ع": "أهلهم".
(¬2) في "م" و"ج": "في".
(¬3) في "ع": "للفريقين".
(¬4) رواه البُخَارِيّ (658).
(¬5) في "ج": "بشرط".