كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

سُليم، وتسكينُها بعد الفاء والواو وثم على لغة قريش.
وأما رواية مَنْ أثبتَ الياءَ ساكنةً، فيحتمل أن يكون لام كي، وأسكنت الياء تخفيفًا، وهي لغة مشهورة؛ أعني: تسكين الياء المفتوحة، ومنه قراءة الحسن: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: 278].
ويحتمل أن يكون لام الأمر، وثبتت (¬1) الياء في الجزم إجراءً للمعتل مجرى الصحيح؛ كقراءة قُنبل: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} [يوسف: 90] (¬2).
وقال صاحب "المفهم": ويروى: بفتح اللام وإثبات الياء، قال: وهذه أسدُّها؛ لأن اللام تكون جوابَ قسم محذوف، وحينئذ تلزمها النون في الإعراب (¬3).
قلت: فيرِدُ عليه عدمُ تأكيد الفعل بالنون، فكيف يكون هذا الوجهُ مع جريانه (¬4) على غير الأعرف (¬5) أشد الوجوه؟ ولو قال: إن جواب القسم جملة اسمية حذف مبتدأها؛ أي: فلأن أصلي لسلم، على بحث فيه.
قال الزركشي: وإنما قال: لكم -باللام- مع أن الأصل أصلي (¬6) بكم؛ لأنه أراد من أجلكم ليقتدوا بي (¬7).
¬__________
(¬1) في "م": "وتثبت".
(¬2) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: 186).
(¬3) انظر: "المفهم" للقرطبي (2/ 288).
(¬4) في "ن": "جريمته".
(¬5) في "م": "الأعراف".
(¬6) في "ج": "أصل".
(¬7) انظر: "التنقيح" (1/ 231).

الصفحة 414