كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

من قوله: "أنهم" عائدٌ على اليهود والنصارى؛ لقرينةٍ (¬1) قامت عليه.
(فاختلفوا فيه، فهدانا الله له): قال ابن المنير: فيه دليل لطيف على أن الإجماع يخصُّ هذه الأمة؛ خلافًا لمن زعم (¬2) أن غيرهم مثلُهم، ووجهُ الدليل: أن كل واحدة (¬3) من الأمتين أجمعت على تفضيل يوم، وأخطأت.
قال: والسر في اختصاص هذه الأمة بالصواب في الإجماع: أنهم الجماعة بالحقيقة؛ لأن نبينا - عليه الصلاة والسلام - بُعث إلى الناس كافة، وغيره من الأنبياء (¬4) إنما كان يُبعث لقومه (¬5) -وهم بعضٌ من كُلٍّ- فتصدُق على كل أمة أن المؤمنين غيرُ منحصرين فيهم في عصر واحد، وأما هذه الأمة، فالمؤمنون منحصرون فيهم، ويد الله مع الجماعة.
(اليهود غدًا، والنصارى بعدَ غد): أي: يُعَيِّدُ اليهود غدًا، وتُعَيِّدُ النصارى بعد غد، و (¬6) كذا قدَّره ابن مالك؛ ليسلم من الإخبار بظرف الزمان عن الجُثَّة، وقيل: التقدير: اليهودُ يعظِّمون غدًا، والنصارى يعظِّمون بعدَ غد، فليس ظرفًا، و (¬7) إنما هو مفعول به.
¬__________
(¬1) في "ع": "بقرينة".
(¬2) في "ج": "يزعم".
(¬3) في "م" و "ج": "واحد".
(¬4) في "ع" زيادة: "عليهم الصلاة والسلام".
(¬5) في "ع": "إلى قومه".
(¬6) الواو سقطت من "ع".
(¬7) وسقطت من "ج".

الصفحة 425