كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 2)

باب: يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ
(باب: يحرس بعضهم بعضاً): ساق فيه حديثَ ابن عباس، ولم يذكر صالحَ بنَ خَوّاتٍ عمن شهدَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف يومَ ذاتِ الرقاع: أن طائفة صفت معه، وطائفة [وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا] (¬1) وجاه العدو (¬2)، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
قال مالك: هذا أحسنُ ما سمعتُ في صلاة الخوف (¬3).
وقال ابن المنير: وكأن البخاري كان قائلاً في صلاة الخوف بخلاف مذهب مالك المشهور، فلهذا لم يذكر حديثَ ابنِ خَوَّاتٍ في صلاة الخوف، وأَخَّره، وذكره في: المغازي، وذكر هنا ما يناسب مذهبَه من الأحاديث، وجعل هذه الترجمة كأنها مندرجةٌ في ترجمة صلاة المسايفة (¬4)؛ كأنه يقول: إذا جازت هذه المنافيات من الركوب والمشي، والطعن والضرب؛ لأجل الخوف، فلا يُستكثر مجردُ الحراسة في الصلاة؛ كما في حديث ابن عباس الذي ساقه في هذا الباب.
قال: وإنما ساغ له إخفاءُ الحديث الذي هو حجةٌ (¬5) عليه، وذكرَهُ في غير مَظِنته؛ لأنه رأى أن الأدلة التي دلت على جواز الحراسة في الصلاة
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين سقط من "ن".
(¬2) في "ج": "وجاه العدو بالتي معه ركعة".
(¬3) انظر: "صحيح البخاري" (4135).
(¬4) في "ج": "المسابقة".
(¬5) في "ن" و "ع": "متجه".

الصفحة 470