بالجد، فتركها إلى أن فات وقتها؛ لوجود المعارض.
ومنهم: من جمعَ بين دليلَي (¬1) وجوب الصلاة، ووجوب الإسراع، فصلى راكباً.
ولو نزل (¬2) للاشتغال بالصلاة، لكان ذلك مضادَّة لما أمر به - عليه السلام - من الإسراع، وهذا لا يُظَنُّ بأحد من الصحابة على (¬3) ثُقوب أفهامهم، و (¬4) حسن اقتدائهم.
* * *
باب: التبكيرِ والغَلَسِ بالصبح، والصلاةِ عند الإغارةِ والحربِ
597 - (947) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: "اللَّهُ أكبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَبَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ: وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّهُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا، فَتبَسَّمَ.
¬__________
(¬1) في "ج": "دليل".
(¬2) في "ن": ترك.
(¬3) في "ج": "بل".
(¬4) الواو سقطت من "ج".