كتاب المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة (اسم الجزء: 2)
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ القَاضِي قَاضِي حِمْصَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَن عِكْرِمَةَ (¬1)، عَن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا، وفِيهِم رَجُلٌ فقالَ لَهُم: إنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، عَشِقْتُ امْرأَةً فَلَحِقْتُهَا، فَدَعُوني أَنْظُرُ إليهَا نَظْرَةً، ثُمَّ اصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ، فإذَا امْرَأةٌ طَوِيلَةٌ أَدْمَاءُ (¬2) فقالَ لَهَا: أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ نَفَادِ العَيْشِ:
أَرَأَيتُ لَو تَبِعتُكُم فَلَحقتُكُم ... بِحلَيةٍ أو أَدركتُكُم بالخَوانِقِ
أَمَا كَانَ حقًّا أن يُنَوَّل عَاشِقٌ ... تكلَّفَ إدلَاجَ السُّرَى والوَدَائِقِ
فَقَالَتْ: نَعَمْ فَدَيْتُكَ، فَقَدَّمُوهُ فَضَربُوا عُنُقَهُ، فَجَاءِت المرأةُ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ، فَشَهَقتْ شَهْقَةً أو شَهْقَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَتَ، فَلَمَّا قَدِمُوا علي رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أخْبرُوهُ الخَبَر، فقالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَمَا كَانَ فِيكُم رَجُلٌ رَحِيمٌ (¬3).
* عَبْدُ الله بنُ خُبَيْبٍ الجُهَنِيُّ الأنصَاريُّ، عِدادُهُ في أهل المدينة، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُعَاذٌ حَدِيثَهُ في المُعَوِّذَتَيْنِ والصَّلَاةِ.
¬__________
(¬1) جاء في الأصل: (ابن عكرمة) وهو خطأ ظاهر.
(¬2) أدماء: هي شديدة السمرة، مأخوذ من أئمة الأرض وهو لونها، النهاية 1/ 32.
(¬3) رواه النسائي في السنن الكبرى 5/ 201 عن محمَّد بن علي بن حرب به، ورواه من طريقه: الطبراني في المعجم الكبير 11/ 369، وفي المعجم الأوسط 2/ 196، والبيهقي في دلائل النبوة (1873)، وابن الجوزي في ذم الهوى ص 501، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 309: إسناده حسن.