أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (جاءت فاطمة تمشي، ما تُخطِئ مِشيَتُها. مِشيئةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليها، وقال: " مرحبًا بابنتي " (503) .
أبصر المسلمون كل ذلك، ورأوا أن الله تعالى لم يختص فاطمة رضي الله عنها بذريته صلى الله عليه وسلم ليُشيد بالمرأة، وينهض بأمرها، ويرفع من شأنها، ويأخذ العرب بحبها، والابتهاج بها، فغدا مَنْ بعده يحبون بناتهم، ويكرمونهن، ويرون الخير كله معقودا بنواصيهن.
وعن البراء قال: (أتى أبو بكر رضي الله عنه ابنته عائشة رضي الله عنها وقد أصابتها الحمى، فقال: " كيف أنتِ يابنية؟ "، وقبل خدَّها) (504) .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم بالبنت من أبيها، وَإن فيما روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص لبلاغًا لقوم يعقلون: قال سعد رضي الله عنه: (مرضت بمكة مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: " يا رسول الله إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ " قال: " لا"، قلت: " فالشطر؟ " قال: " لا"،
__________
= باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم من حديث المسور بن مخرمة. (503) قطعة من حديث رواه البخاري (6/462) في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي فضائل الصحابة، والمغازي، والاستئذان، ومسلم (2450) في فضائل الصحابة: باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم بدون قولها: " فقام إليها " فقد رواه أبو داود (5217) ، والترمذي (3872) ، والحاكم (3/154) ، وصححه، ووافقه الذهبي، ولفظ الشيخين: " فلما رآها رحب بها، وقال: مرحبا بابنتي، وأجلسها عن يمينه".
(504) رواه أبو داود رقم (5222) في الأدب: باب في قبلة الخد، والحديث سكت عنه المنذري.