قلت: " الثلث؟ " قال: " الثلث كبير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقهّ إلا أجرْتَ عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ") (505) الحديث.
وقد تأثر المسلمون بهذا التكريم والتشريف للمرأة، فصار أدباء الصدر الأول يصوغون في مدحهن ما هو أبهى من عقود الجمان:
فمن ذلك ما قاله منصور الفقيه:
أحِبُّ البناتِ فَحُبُّ البنا ... تِ فرضٌ على كُل نفس كرِيمَهْ
لأن شعيبًا لأجل البنا ... تِ أخدمه الله موسى كليمَه (505)
وقال حِطان بن المعلي:
لولا بُنَيات كزُغُبِ القَطا (507) ... رُدِدن من بعض إلى بعض
إن هَبت الريحُ على بعضهم ... لم تطعَمِ العينُ من الغَمْض
لكان لي مضطَرَبٌ واسع ... في الأرض ذات الطول والعرض
__________
(505) رواه البخاري (3/132) في الجنائز: باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، وفي الإيمان، والوصايا، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي المغازي، والنفقات، والمرضى، والدعوات، والفرائض، ومسلم رقم (1628) في الوصية: باب الوصية بالثلث، و "الموطأ" (2/763) في الوصية: باب الوصية في الثلث لا تتعدى، والترمذي رقم (975) في الجنائز: باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع، وفي الوصايا، وأبو داود رقم (2864) في الوصايا: باب ما جاء فيما لا يجوز للوصي في ماله، والنسائي (6/241-243) في الوصايا: باب الوصية بالثلث، والإمام أحمد (1/172) .
(506) " صون المكرمات برعاية البنات" ص (26) ، وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن شيخ مدين لم يكن شعيبًا، تحقيقا جيدًا، فانظره في (جامع الرسائل " المجموعة الأولى تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله ص (59-66) .
(507) هي فراخ القطا التي ليس عليهن إلا شَعر لين.