الموطأ وغيره) (519) اهـ
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحض أصحابه على الزواج، وكان يقرأ لمن يطلب إباحة التبتل قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (520) المائدة (87) .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعًا: " تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى" (521) .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن مظعون رضي الله عنه لما أراد أن يتبتل: (يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا،
__________
اللسان، وقال: " هذا حديث حسن غريب"، والحاكم (4/357) بنحوه، وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وله شاهد أخرجه الإمام أحمد (5/362) وابن حبان في " الثقات، (1/5) ، وانظر: " السلسلة الصحيحة" رقم (510) ، والحديث أخرجه في "الموطأ" (2/987، 988) عن عطاء بن يسار مرسلا، في الكلام: باب ما جاء فيما يخاف من اللسان.
(519) " الجامع لأحكام القرآن" (9/327) .
(520) انظر: صحيح البخاري (7/5) ط. الشعب، ومما يجدر ذكره أن القرآن أمر بالتبتل في قوله تعالى: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا) المزمل (8) ، ومعنى الآية الأمر بالانقطاع إلى الله عز وجل بإخلاص العبادة، كما قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) البينة (5) ، وقد ورد النهي عن التبتل في السنة، والمقصود به الانقطاع عن الناس والجماعات وسلوك سبيل الرهبانية في ترك النكاح، والترهب في الصوامع، فصار التبتل مأمورا به في القرآن، منهيا عنه في السنة، ومتعلق الأمر غير متعلق النهي، فلا يتناقضان، وإنما بعث صلى الله عليه وسلم ليبين للناس ما نُزل إليهم، انظر: " الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي (19/ 44-45) ، (6/261) ، " الفتح الرباني" (16/142) .
(521) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى، (7/78) ، وساقه الحافظ في " الفتح" (9/111) ، وسكت عليه، وقواه الألباني لشواهده في " الصحيحة" رقم (1782) .