كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

أفما لك فِي أسوة؟ فوالله إني أخشاكم لله، وأحفظكم لحدوده " (522) .
هكذا أبطل صلى الله عليه وسلم تنطع المتنطعين المعاندين لسنة الله في التعبد بترك النكاح، ولم تعد الرابطة الزوجية دناءة بهيمية، فإن إشعاع الإسلام بَددَ تلك الظلماتِ في العالمين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تسامى الإسلام بتلك الرابطة حتى جعل منها ذريعة لواجبات كثيرة رفع الإسلام قدرها:
وتأمل هذه العبارة الجامعة للفقيه الحنفي كمال الدين بن الهمام - رحمه الله- حيث يقول: (ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب للأخلاق، وتوسعة للباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع، وتربية الولد (523) ، والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها، والنفقة على
__________
(522) أخرجه ابن حبان (1288) ، والإمام أحمد (6/226) ، والطبراني في " الكبير "، وقال الألباني: " سنده صحيح على شرطهما" - انظر: " إرواء الغليل" (7/79) ، " السلسلة الصحيحة" رقم (394) ، والأحاديث الواردة في مدح العزوبة كلها باطلة، كما في (الأسرار المرفوعة، للقاري ص (483) .
(523) ومن مقاصد النكاح في الإسلام تكثير عدد المسلمين، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إني أصبت امرأة ذات حُسن وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فقال: لا، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: " تزوجوا الودود الولود، فإني مُكاِثر بكم الأمم، رواه أبو داود (1/320) ، والنسائي (2/71) ، وقال القرطبي في " تفسيره": (صححه أبو محمد عبد الحق، وحسبك اهـ (9/328) ، ورواه من حديث أنس رضي الله عنه الحاكم وصححه (2/162) ، ووافقه الذهبي، ورواه من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ فإني مكاثر بكم الأنبياء": الحاكم (2/162) ، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (1228 - موارد) ، وكذا الإمام أحمد (3/158) ، وقال الهيثمي: " إسناده حسن " مجمع الزوائد " (4/258) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث رجلا على بعض السقاية، فتزوج امرأة، وكان عقيما، فقال له عمر: (أعلمنَها أنك =

الصفحة 230