كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

أما أهل الدنيا فإنهم يجعلون المال حسبهم الذي يسعون إليه، فصاحب المال فيهم عزيز كيفما كان، والمقل عندهم وضيع، ولو كان ذا نسب رفيع، فعن أبي بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المالُ " (582) .
وقال الشاعر:
غنينا (835) زمانا بالتصعلك والفقر ... وكُلا سقاناه بكأسَيْهِما الدَّهْرُ
فما زادنا بَغْيًا على ذِي قَرابَةٍ ... غِنانا، ولا أزْرَى بأحسابِنا الفقرُ
آخَر:
ما يصنع العبدُ بعِز الغني ... والعِزُّ كُلُّ العِز للمُتقي
من عرف الله فلم تُغْنِهِ ... معرفةُ الله فذاك الشقي
__________
= وحسنه الحافظ في " تلخيص الحبير" (3/188) .
(582) رواه النسائي (6/64) في النكاح، وابن حبان رقم (1233) - موارد، والدارقطني (3/304) ، والحاكم (2/163) ، والبيهقي (7/135) ، والإمام أحمد (5/361) ، وصححه الألباني في " الإرواء" رقم (1870) ، وقال الحافظ في "الفتح": (والحسب هو الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا، عددوا مناقبهم، ومآثر آبائهم وقومهم، وحسبوها، فيُحكم لمن زاد عدده على غيره.
ويؤخذ من الأحاديث في ذلك أن الشريف النسيب يشحب له أن يتزوج بذات حسب ونسب مثله، إلا إن تعارض نسيبة غير دينة، وغير نسيبة دينة، فتُقَدم ذات الدين، وهكذا في سائر الصفات) اهـ. (9/ 135) ، وانظر: " الفقه الإسلامي وأدلته، ص (243) .
(583) غنينا: أقمنا.

الصفحة 252