كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وقال أبو يوسف البزار:
(تزوج رياح القيسي امرأة، فبنى بها، فلما أصبح قامت إلى عجينها، فقال: " لو نظرتِ إلى امرأةٍ تكفيكِ هذا "، فقالت: " إنما تزوجت رياحا القيسي، ولم أرني تزوجت جبارًا عنيدا "، فلما كان الليل نام ليختبرها، فقامت ربع الليل، ثم نادته: "قم يا رياح "، فقال: "أقوم"، فقامت الربع الآخر، ثم نادته، فقالت: " قم يا رياحا، فقال: " أقوم "، فلم يقم، فقامت الربع الآخر، ثم نادته، فقالت: " قم يا رياح"، فقال: " أقوم "، فقالت: " مضى الليل، وعَسكَرَ المحسنون، وأنت نائم، ليت شِعري من غَرَّني بك يا رياح؟ ، قال: " وقامت الربع الباقي ") (607) اهـ.
وقال رياح: (اغتممتُ مرة في شيء من أمر الدنيا، فقالت: " أراك تغتم لأمر الدنيا، غرَّني منكم شُميط (608) ، ثم أخذت هُدْبَةً من مِقْنَعَتِها (609) ، فقالت: " الدنيا أهون عَلى من هذه ") (610) اهـ.
وقال الحسين بن عبد الرحمن:
حدثني بعض أصحابنا قال: (قالت امرأة حبيب أي محمد، وانتبهت ليلة، وهو نائم، فأنبهته في السحر، وقالت: " قم يا رجل فقد ذهب الليل، وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد، وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قُدامنا، ونحن قد بقينا ") (611) .
__________
(607) "صفة الصفوة " (4/43 - 44) .
(608) وهو " شُمَيط بن العجلان " الذي زَوَّجَها من " رياح القيسي".
(609) المقنَعَة: ما تغطي به المرأة رأسها، وهو أصغر من القناع، والهدبة: الخيط الصغير، وما يشبهه.
(610) "صفة الصفوة " (4/44) .
(611) "السابق" (4/33) .

الصفحة 268