سرها " (619) ، ومنها ما روته أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها- أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود، فقال: " لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟ ! "، فأرَمَّ (620) القوم، فقلت: " أي والله يا رسول الله! إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون "، قال: " فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق، فغشيها والناس ينظرون " (621) .
الحق الخامس: المبيت في الفراش، والإعفاف:
فلا يجوز لأحد الزوجين أن يغمطه صاحبه مع القدرة عليه: فالمرأة يجب عليها أن تلبي زوجها كلما أرادها على ذلك، وإن لم يكن لديها ميل إليه، إلا لعذر مانع، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فِراشه (622) ، فأبت أن تجيء، فبات غضبانَ، لعنتها الملائكة حتى تصبح "، وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبى
__________
(619) رواه ابن أبي شيبة (4/391) ، ومن طريقه مسلم رقم (1437) (10/8) - نووي، والإمام أحمد (3/69) بلفظ: (إن من أعظم الأمانة عند الله) ، وأبو نعيم (10/236 - 237) ، وابن السني رقم (608) ، والبيهقي (7/193 - 194) ، وفيه عمر بن حمزة العمري، قال ابن القطان: (وعمر ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، فالحديث به حسن لا صحيح) اهـ. كذا نقله عنه المناوي في " فيض القدير" (2/539) .
(620) أي: سكتوا، ولم يجيبوا.
(621) أخرجه الإمام أحمد (6/456) ، وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة أو الحسن، ذكرها الألباني في " آداب الزفاف" ص (144) .
(622) (الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع، ويقويه قوله صلى الله عليه وسلم: " الولد للفراش"، أي لمن يطأ في الفراش، والكناية عن الأشياء التي يُستحيى منها كثيرة في القرآن والسنة) اهـ نقله الحافظ عن " ابن أبي جمرة" فانظر "فتح الباري" (9/294) .