مرضاته، وأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، وأن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح، ولذلك حَض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك، أو السبب فيه الحض على التناسل، وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته، جزاء على مراعاته لعبده، حيث لم يترك شيئًا من حقوقه إلا جعل له من يقوم به، حتى جعل ملائكته تلعن من أغضب عبده بمنع شهوة من شهواته، فعلى العبد أن يوفي حقوق ربه التي طلبها منه، وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان) (634) اهـ.
الرابع: لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها فيما لا يحل له، بل يجب عليها مخالفته حينئذ، وذلك مثل أن يطلب منها الوطء في زمان الحيض (635) والنفاس (636) ، أو في غير محل الحرث (637) ، أو وهي صائمة صيام فريضة
__________
(634) " السابق " (9/295) .
(635) لكن ليس الحيض عذرا لها في أن لا تجيبه مطلقًا، قال النووي رحمه الله: (يحرم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي، ولى الحيض بعذر في الامتناع، لأن له حقا في الاستمتاع بها فوق الإزار) اهـ. بنحوه من " شرحه لصحيح مسلم " (10/7-8) .
(636) ثبت تحريم إتيان المرأة في النفاس بالإجماع، وقد قاس الفقهاء النفاس على الحيض لاشتراكهما في العلة والسبب.
(637) وذلك لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دبرها " أخرجه الترمذي وحسنه (1/218) ، وابن حبان (1302) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " أخرجه أبو داود رقم (3904) ، والترمذي رقم (135) ، وابن ماجه رقم (639) ، والدارمي (1/259) ، والإمام أحمد (2/408، 476) واللفظ له، وصححه الألباني في " آداب الزفاف" ص (106) ، وعن طاوس قال: (سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: " هذا يسألني عن الكفر؟ ") =