كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

" يا عبدَ الله ألم أخْبَرْ أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ "، قلت: " بلى يا رسول الله "، قال: " فلا تفعل، صُمْ وأفطِر، ونم وقم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لِزَوْرِك (641) عليك حقًا، وإن بحَسْبِك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عَشر أمثالِها، فإذا (642) ذلك صيامُ الدهر " (643) الحديث، وفي رواية للبخاري قال: " أنكحني أو امرأة ذاتَ حسب، وكان يتعاهد كَنتهُ (644) ، فيسألها عن بعلها (645) ، فتقول له: " نعم الرجل من رجل لم يَطَأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كَنَفا (646) مُذ أتيناه "، فلما طال ذلك عليه، ذكَر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ألقِني به"، فلقِيتُه بَعْدُ، فقال: " كيف تصوم؟ "، قلت: " كل يوم "، قال: " وكيف تختم؟ "، قلت: " كل ليلة ") الحديث بنحوه.
وفي رواية النسائي، قال: (زوَّجني أبي امرأة، فجاء يزورنا، فقال: " كيف ترين بعلك؟ "، قالت: " نعم الرجل، لا ينام الليلَ، ولا يفطر النهار "، فوقع بي (647) ، وقال: " زَوجتُك امرأة من المسلمين،
__________
(641) الزور: الزائرون، يقال: رجل زائر، وقوم زور، وزوار.
(642) " فإذًا ذلك " روى " إذا " بالتنوين، وبلفظ، " إذا " التي للمفاجأة.
(643) رواه البخاري (5/123) في الصوم: باب صوم الدهر، وأبواب حق الضيف، والجسم، والأهل في الصوم، وفي التهجد، والأنبياء، وفضائل القرآن، والنكاح: باب لزوجك عليك حق، والأدب، وأخرجه مسلم رقم (1159) في الصيام: باب إلى عن صوم الدهر.
(644) الكَنة: امرأة الابن أو الأخ.
(645) بعل المرأة: زوجها.
(646) الكَنَف: الجانب، أرادت: أنه لم يقربها، ولم يستعلم لها حالا خَفِيَتْ عنه. (647) وقع بي فلان: إذا لامك، وَعَنَفَكَ، وأما وقعتَ فيه، فهو من الوقيعة، وهي الغِيبة.

الصفحة 279