وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم " (652) .
وروى الشَّعبِيُّ أن كعب بن سُوْر كان جالسًا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاءت امرأة فقالت: " يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائمًا، ويظل نهاره صائمًا"، فاستغفر لها، وأثنى عليها، واستحيت المرأة، وقامت راجعة، فقال كعب: " يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فلقد أبلغت إليك في الشكوى "، فقال لكعب: " اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم "، قال: (فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة (653) هي
__________
(652) أخرجه الإمام أحمد، والسياق له (6/268) ، وأبو داود رقم (1369) في أبواب قيام الليل: باب ما يؤمر به من القصد بالصلاة، وفيه عنعنة ابن إسحق، لكن يشهد له أحاديث صحاح، فها حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وزاد في آخره: (قال: فأتتهم المرأة بعد ذلك كأنها عروس، فقيل لها: " مه؟ "، قالت: " أصابنا ما أصاب الناس" أخرجه ابن حبان (1287- موارد) ، وقد روى البخاري (4/170- 171) ، والترمذي (3/290) ، والبيهقي (4/276) ، وغيرهما نحو هذا من قصة أو الدرداء وسلمان عن أبي جحيفة رضي الله عنه، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء: " يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، صم، وأفطر، وصل، وأتِ أهلك، وأعط كل ذي حق حقه) الحديث.
(653) فتأمل كيف رأى ذلك القاضي المسلم أنه لا فرق بين التشدد في العبادة الذي يضر بالزوجة، وبين الضرائر، فأوجب لها حقا، ولو لم يكن لها فيه حق لم يقض فقهاء المسلمين بفسخ النكاح لتعذره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإن للمرأة على الرجل حقا في ماله، وهو الصداق، والنفقة بالمعروف، وحقا في بدنه، وهو العشرة والمتعة، بحيث لو آلى منها استحقت الفرقة بإجماع المسلمين، وكذلك لو كان مجبوبا أو عِنينًا لا يمكنه جماعُها فلها الفرقة، ووطؤها واجب، عليه أكثر =