فعلى المرأة أن تتزين لزوجها، ومن حقه عليها أن تفعل (671) ، وإن تجاوزت الشطر الأعظم من عمرها، فذلك من أسباب الألفة والتودد، لكن لا تبالغ في ذلك حتى يضيع وقتها الثمين أمام المرآة، فهذا من ضعف العقل، وخلل التصور.
ومن الإشارات النبوية إلى أهمية التزين للأزواج وأثره في التواد والتحاب بين الزوجين: ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: (أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا يعنى عشاء - لكي تمتشط الشعِثة، وتستحِد المُغِيبةُ " (672)) ، وفي رواية للبخاري: " إذا أطال أحدكم الغيبة، فلا يطرق أهله ليلا ".
وفي هذا دليل على أنه يستحب التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه قبل وصوله بزمان يتسع لما ذُكر من تحسين هيئات من غاب عنهن أزواجهن، وذلك لئلا يهجم على أهله وهم في هيئة غير مناسبة، فيقع النفور عنهن، وفي هذا الحديث بيان أن المرأة مادام زوجها حاضرا مقيمًا فهي دائمة التزين، ولا تهجر هذه الخصلة إلا في غياب زوجها.
__________
(671) وشرط تزين المرأة أن لا تظهر. لأجنبي، وأن لا تكون الزينة محرمة كوصل الشعر، والنمص، والوشم، وتفليج الأسنان، وغيره مما نهى عنه الشارع، فلا يحل التزين به، ولو أمر به الزوج، قال صلى الله عليه وسلم: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
(672) رواه البخاري (9/296-297) في النكاح: باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة، وفي الحج، ومسلم رقم (715) في الإمارة: باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا، وأبو داود رقم (2776: 2778) في الجهاد: باب في الطروق، والترمذي رقم (1172) في الرضاع: باب رقم (17) ، وفي الاستئذان رقم (2713) ، والشعِثة: البعيدة العهد بالغسل وتسريح الشعر والنظافة، والمغيبة: التي غاب عنها زوجها، وعن زينب امرأة عبد الله قالت: (كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح، وبزق كراهية أن يهجم منا على شيء يكرهه) الحديث رواه الإمام أحمد (1/381) .