كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه في قصة الواهبة نفسها أن رجلًا من أصحابه صلى الله عليه وسلم قام، فقال: " يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة، فزوجنيها "، فقال: " فهل عندك من شيء؟ "، فقال: " لا، والله يا رسول الله، فقال: " اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئاً؟ " فذهب، ثم رجع، فقال: " لا، والله ما وجدت شيئًا "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انظر، ولو خاتمًا من حديد "، فذهب، ثم رجع، فقال: " لا، والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " ما تصنع بإزارك؟ إن لبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء، وإن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء "، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مُوَليا، فأمر به فَدُعِي، فلما جاء قال: " ماذا معك من القرآن؟ "، قال: " معي سورة كذا، وسورة كذا: عَدَّدَها "، فقال: (تقرؤهن عن ظهر قلب؟ "، قال: " نعم "، قال: " اذهب فقد مَلكْتُكَها بما معك من القرآن " (694) .
__________
(694) رواه البخاري (9/113) في النكاح: باب تزويج المعسر، وثمانية أبواب أخرى، وفي الوكالة، وفضائل القرآن، واللباس، والتوحيد، ومسلم رقم (1425) في النكاح: باب الصداق، وأبو داود رقم (2111) في النكاح، والترمذي رقم (1114) فيه: باب رقم (23) ، والنسائي (6/113) في النكاح: باب التزويج على سور من القرآن، وابن ماجه رقم (1889) ، والبيهقي (7/85) ، والدارقطني (3/248) ، وأحمد (5/330) ، والدارمي (2/142) .
وفي هذا الحديث الرخصة في تعليم القرآن صداقا للزوجة، إذا عدم الرجل المال، ولم يجد شيئا يقدمه، وهذا الحديث يخصص عموم قوله تعالى: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) (النساء: 24) ، وكذا قوله عز وجل: (فنصف ما فرضتم) (البقرة: 237) ، والذي يحتمل التنصيف هو المال، فالنص القرآني عام في التزويج بالمال لمن وجد المال، وأما من لم يجد المال، فقد دلت السنة الصحيحة على الرخصة له في أن يتزوج بتعليم القرآن الكريم، وهذه رخصة مشروطة، فلتؤخذ بقدرها، ولا يتوسع فيها، والله أعلم، وانظر: " فتح الباري" (9/205) ، " شرح النووي، (9/214) ، " أحكام القرآن " لابن العربي (3/1459) ، " المغني" (7/214) ، "المحلى" (9/305) .

الصفحة 295