أفضى بعضكم إلى بعض (736) ، إلا بما حل عليهن " (737) .
قال البغوي: (قال أبو سليمان الخطابي: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وهو على قدر وُسع الزوج (738) ، وإذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا لها، فهو لازم حضر، أو غاب، فإن لم يجد في وقته، كان دينًا عليه كسائر الحقوق الواجبة، سواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته، أو لم
يفرض) (739) اهـ.
__________
= باب (هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن) ، والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، انظر " فتح الباري " (9/300 - 302) .
(736) يعنى الجماع.
(737) رواه أبو داود (2/244) رقم (2142) ، في النكاح: باب في حق المرأة على زوجها، وابن ماجه (1850) ، والحاكم (2/187 - 188) ، وصححه، وأقره الذهبي، وابن حبان (1286) ، والبغوي في " شرح السنة " (9/160) ، والإمام أحمد (4/446، 447) ، (5/5، 3) ، والبيهقي (7/295) ، وصححه الألباني في " الإرواء" (7/98) .
(738) وهذا هو التحقيق؛ أن النفقة تقدر بحسب حال الزوج - لا الزوجة - يسارًا وإعسارا، لقول الله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدِر عليه رزقه فينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (الطلاق: 7) ، وقال تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ، والمعروف أن النفقة تكون على قدر حال الزوج من اليسار والإعسار، ويؤيده قوله سبحانه: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجدِكم) (الطلاق: 6) قال ابن عباس: " أسكنوهن من سعتكم"، فدل على أن الإنفاق مخصوص بحال الزوج جِدَة وفقرا، انظر: " بدائع الصنائع" (5/2216) .
ويدل لهذا أيضًا قوله عز وجل: (وبما أنفقوا من أموالهم) (النساء: 34) ، فالرجل صاحب القوامة عليها بالفضل والإنفاق فكان الاعتبار بحاله.
ويدل لهذا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: " أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون" الحديث رواه أبو داود (2/245) رقم (2144) من حديث معاوية القشَيري، وانظر رقم: (737) .
(739) "شرح السنة" (9/160) .