ومن النفقة الواجبة:
(3) المسكن
قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالي:
(ويجب لها مسكن (766) بدليل قوله سبحانه وتعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجدكم) فإذا وجبت السكنى للمطلقة، فَلِلتي في صلب النكاح أوْلى، قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن (767) ، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع، ويكون المسكن على قدر يسارهما وإعسارهما لقول الله تعالى: (من وُجْدِكم) (768) ولأنه واجب لها لمصلحتها في الدوام فجرى مجرى النفقة والكسوة) (769) اهـ.
__________
(766) إما بملك، أو إجارة، أو إعارة، أو وقف.
(767) أي: مستقل لدفع الحرج، وللأمن على الأمتعة والحوائج، ولأنه أكثر سلامة، وأحسن للعشرة حيث يضيق نطاق النزاع، ويسهل التسامح في حال وقوع خلاف بينهما، بعكس ما لو اطلع عليه أحماؤها كأمه وأخواته، فقد تأخذه العزة أن يتنازل ويصفع، والاستقلال بالمسكن يقلل حوافز الغيرة التي تحصل بالاجتماع معهن، وفوق كل ذلك قول الله تعالى في آية الطلاق: (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) الآية (الطلاق: 1) ، فدل القرآن على أن لهن الحق في البيوت، حق تمتع لا حق تمليك، قبل أن يطلقن، فمن كانت في صلب النكاح وعصمته أولى بهذا الحق، ولا تسلم من تنغيص الحياة، وشدة الخصومات والشكاوى إلا بسكن مستقل في الغالب، والله تعالى أعلم.
(768) الوُجد: السعة والمقدرة.
(769) " المغني (7/569) ، وقد سبق بيان أن التحقيق تقدير النفقة بحسب حال =