كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الأيم أحق (784) بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُمَاتُها " (785) .
وروى البخاري من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر"، ووقع عند ابن المنذر والدارمي والدارقطني بلفظ: " لا تُنكح الثيب"، وعند ابن المنذر أيضًا: " الثيب تُشاوَر" (786) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر، وهذا هو الأصل في "الأيم"، ومنه قولهم: " الغزو مأيمة" أي: يقتل الرجال فتصير النساء أيامى) (787) اهـ.
وقال أيضًا: (قوله " حتى تستأمر" أصل الاستثمار طلب الأمر، فالمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، ويؤخذ من قوله "تستأمر" أنه لا يعقد عليها إلا بعد أن تأمر بذلك، وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي، بل فيه إشعار باشتراطه) (788) اهـ.
فأمر الثيب إلى نفسها، ويحتاج الولي إلى صريح إذنها في العقد،
__________
(784) قال شيخ الإسلام النووي رحمه الله: (واعلم أن لفظة " أحق" هنا للمشاركة، معناه: أن لها في نفسها في النكاح حقا، ولوليا حقا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفؤًا، وامتنعت: لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفؤا فامتنع الولي: أجبر، فإن أصَر زَوجَها القاضي، فدل على تأكيد حقها ورجحانه) اهـ.
من "شرح النووي" (9/204) ، ونقل في " عون المعبود" عن ابن الجوزي قوله: (إنه أثبت لها حقا، وجعلها أحق، لأنه لا يجوز للولي أن يزوجها إلا بإذنها) اهـ.
(6/101) ، وقال الصنعاني في "سبل السلام": (أحقيته الوِلاية، وأحقيتها رضاها، فَحقها آكد من حقه، لتوقف حقه على إذنها) اهـ (3/119) .
(785) رواه مسلم رقم: (1412) (2/1037) .
(786) " فتح الباري" (9/192) ، وانظر رقم (792) .
(787) ، (788) "فتح الباري" (9/192) .

الصفحة 331