كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

بسكوتها على سلامتها من آفة تمنع الجماع، أو سبب لا يصلح معه النكاح) (888) اهـ.
التاسع: الكفاءة في السن:
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: (خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها صغيرة"، فخطبها علي فزوَّجها منه) (889) .
قال السندي في حاشيته على النسائي: (قوله: (فخطبها عليّ، أي عقب ذلك بلا مهلة، كما تدل عليه الفاء، فعلم أنه لاحظ الصغر بالنظر إليهما، وما بقي ذاك بالنظر إلى علي، فزوجها منه، ففيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية لكونها أقرب إلى المؤالفة، نعم قد يُترَكُ ذاك لما هو أعلى منه، كما في تزويج عائشة رضي الله تعالى عنها، والله أعلم) (890) اهـ.
والتكافؤ بين الزوجين في السن هو القاعدة، وإن أجاز الشرع غيره ما دام الرجل قادرَا على أعباء الزوجية، وتحققت فيه كفاءة الدين والخُلُق، وارتضته الفتاة زوجا لها، وقد تزوج صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وكان يكبرها بخمس وأربعين سنة، ومن قبل تزوج صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها، وكانت تكبره بخمس عشرة سنة، وتزوج عمر رضي الله عنه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت تصغره بسنين كثيرة.
وإنما العمدة في تحقيق السعادة الزوجية التوافق الروحي بين الزوجين،
__________
(888) "جامع الأصول" (11/465) .
(889) رواه النسائي (6/62) باب: تزويج المرأة مثلها في السن، والحاكم (2/168) ، وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان (2224) ، وقال الألباني في " تحقيق المشكاة" رقم (6095) : (وإسناده جيد) اهـ. (3/1723) .
(890) " حاشية السندي على النسائي " (6/62) .

الصفحة 368