نارا) : " علموا أنفسكم وأهليكم الخير، وأدبوهم " (892) .
وقال قتادة: " أن يأمرهم بطاعة الله تعالى، وينهاهم عن معصيته، واًن يقوم عليهم بأمر الله تعالى، يأمرهم به، ويُساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها، وزجرتهم عنها " (893) .
قال الألوسي رحمه الله: (واستُدل بها على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من الفرائض، وتعليمه لهؤلاء، وأدخل بعضهم الأولاد في الأنفس، لأن الولد بعض من أبيه) (894) اهـ.
وقال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية، ففي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته: فالإمام الذي على الناس راعٍ، وهو مسئول عنهم، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسئول عنهم " (895) ، وعن هذا عبَّر الحسن في هذه الآية بقوله: " يأمرهم وينهاهم "، وقال بعض العلماء: لما قال: (قوا أنفسكم) دخل فيه الأولاد؛ لأن الولد بعض منه، كما دخل في قوله تعالى: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) (896) ، فلم يُفْرَدُوا بالذكر إفراد سائر القرابات، فيعلمه الحلال والحرام، ويجنبه المعاصي والآثام، إلى غير ذلك من الأحكام.
__________
(892) عزاه في " الدر المنثور" (6/244) إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في " المدخل".
(893) " تفسير الطبري" (28/166) .
(894) " روح المعاني" (28/156) .
(895) تقدم تخريجه برقم (55) .
(896) انظر: " الجامع لأحكام القرآن" (12/314) .