كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما رَجل كانت عنده وليدة، فعلمها، فأحسن تعليمها، وأدَّبها، فأحسن تأديبها، ثم أعتقها، وتزوجها، فله أجران " (902) أي أجر العتق، وأجر التعليم.
وترجم البخاري لهذا الحديث: باب تعليم الرجل أمته وأهله، وقال الحافظ ابن حجر في شرحه: (مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله، وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم آكد من الاعتناء بالإماء) (903) اهـ.
وعن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: (أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شَبَبة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتهينا أهلينا، فسألنا عمن تركنا في أهلينا، فأخبرناه، وكان رفيقًا رحيما، فقال: " ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي " (904) الحديث، وقد بلغ من اعتناء السلف بهذه التربية أنهم كانوا حريصين على متانة الروابط بينهم وبين من يؤدبون أولادهم، فكانوا يحزنون إذا غابوا عن الأولاد فترة لسبب من الأسباب، لخوفهم على أولادهم أن لا يؤدبوا على ما يريدون ويشتهون، وذكر الراغب الأصفهاني أن المنصور بعث إلى مَنْ في الحبس من بني أمية يقول لهم: " ما أشد ما مَرَّ بكم في هذا الحبس؟ " فقالوا: " ما فقدنا من تربية أولادنا " (905) .
__________
(902) رواه البخاري (1/190) في العلم، والعتق، والجهاد، والأنبياء، والنكاح، ومسلم رقم (154) في الإيمان، وأحمد (4/395، 414) ، والبغوي في" شرح السنة " (1/53، 55) .
(903) " فتح الباري" (1/190) .
(904) رواه البخاري (1/183) ، (9/107) ، ومسلم في المساجد (292) ، والنسائي (2/9) ، والدارمي (1/286) ، وأحمد (3/436) ، وغيرهم.
(905) " تربية الأولاد في الإسلام" (1/152) .

الصفحة 373