كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

إن الرجل هو صاحب القوامة، والمسؤول الأول في الأسرة، والمحافظ على أفرادها، وهو أبعد أهله نظرًا وتبصرًا في العواقب، فمن حقها عليه أن يغار عليها.
وقد نظم الإسلام هذا الأمر فيما نجمله بما يلي:
أولًا: أن لا تأذن لأحد بدخول بيته من رجل قريب أو امرأة قريبة أو أجنبية الا بإذنه، فهو أدرى بمصلحة الأسرة لأنه القيم عليها، فقد يكون في دخول أبيها أو أخيها أو أمها مفسدة عليه في أسرته.
أما الأجنبي فلا تأذن له بدخوله عليها، ولو أذن بذلك الزوج، لأنه إثم ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ولا يُدخِل هو عليها من لا يخاف الله تعالى، فقد يخون بنظرة أو كلمة، ويشعل في البيت شرارة فتنة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من خَبَّب (922) خادمًا على أهلها، فليس منا (923) ، ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منا " (924) .
__________
= وأبو داود (2659) ، والدارمي (2/149) ، وابن حبان (1313) ، والبيهقي (7/308) (وحسنه الألباني في " الإرواء " رقم (1999) (7/58) .
(922) خَببَ: بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى، معناه: خدع وأفسد، لأن يحبب إليها كراهية الزوج.
(923) أي ليس على طريقتنا، ولا من العاملين بقوانين أحكام شريعتنا، وانظر: " فيض القدير " (6/123) .
(924) أخرجه الإمام أحمد (2/397) ، والبيهقي (8/13) ، وبنحوه أبو داود (5170) ، (2175) ، والحاكم (2/196) ، وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وابن حبان (1319) ، وقال الألباني في إسناده: " هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم " اهـ. من " الصحيحة" رقم (324) .

الصفحة 389