كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

ومما يرمي إلى ذلك الغرض الجليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَفْرَكُ مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر - أو قال: غيره " (945) .
والفِرك: هو بغض أحد الزوجين الآخر، (والفارك هو المبغض لزوجته، ومن هذا المعنى قول الرضى:
رمت المعالي فامتنعن ولم يزل ... أبدًا، يمانع عاشقًا معشوق
فصبرت حتى نلتهن ولم أقل ... ضجرًا دواء الفارك التطليق) (946)
فلا ينبغي للرجل أن يبغضها إذا رأى منها ما يكره، لأنه إن كره منها خلقا رضي منها آخر، فيقابل هذا بذاك (947) ، وقد رُوي أن عمر رضي الله عنه قال لرجل طلق امرأته: " لم طلقتها؟ "، قال: " لا أحبها "، فقال: " أوَ كل البيوت بني على الحب؟ فأين الرعاية والتذمم؟ ".
وعن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المرأة خُلِقت من ضلع، وإنك إن تُرِد إقامة الضلع تكسرها، فدارِها، تَعِشْ بها " (948) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المرأة
__________
(945) رواه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مسلم رقم (63) في الرضاع: باب الوصية بالنساء.
(946) "فتح المنعم" (3/264) .
(947) "شرح الأبي لصحيح مسلم" (4/100) ، وقيل: (الحديث خبر لا نهي، أي: لا يبغض الرجل بغضًا تاما، ويعني أن بغض الرجال للنساء بخلاف بغض النساء للرجال اللاتي يكفرن العشير، فإنها إذا رأت منه ما تكره قالت: " ما رأيت منك خيرًا قط"، ألا تراه كيف قال: " إن كره منها خلقًا رضي منها آخر؟ ".
(948) رواه الإمام أحمد (5/8) ، وابن حبان (1308) ، والحاكم (4/174) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في " صحيح الجامع" (2/163) .

الصفحة 399