جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، يتودد إليها بذلك، قالت: " سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم، فسبقني، فقال: " هذه بتلك "، وكان صلى الله عليه وسلم يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (1012) اهـ.
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حَدَّثني، وإلا اضطجع حتى يُؤذَّنَ بالصلاة " (1013) .
وكانا يتبادلان السمر بالأحاديث الخفيفة، والقصص ذات الموعظة الحسنة، كما في حديث أبي زرع وأم زرع، حيث قال لها: " كنت لك كأبي زرع لأم زرع " (1014) ، فأظهر استعداده لتحمل النفقة، والعطف والمودة والإحسان، وحسن المعاشرة، وفي رواية بزيادة: (" إلا أنه طلقها، وأنا لا أطلق "، فقالت عائشة رضي الله عنها: " يا رسول الله
__________
(1012) " تفسير القرآن العظيم " (1/477) .
(1013) رواه البخاري (3/36) في التطوع، ومسلم رقم (743) في صلاة المسافرين، وأبو داود رقم (1262) ، (1263) في الصلاة، والترمذي رقم (418) في الصلاة.
(1014) أصل الحديث رواه البخاري (9/220 - 241) في النكاح: باب حسن المعاشرة مع الأهل، ومسلم رقم (2448) في فضائل الصحابة: باب ذكر حديث أم زرع.