كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

رأيت نواجذه) (1021) .
وعنها رضي الله عنها قالت: (دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد، فقال لي: " يا حُمَيراء (1022) ! أتحبين أن تنظري إليهم؟ "، فقلت: (نعم) ، فأقامني وراءه، فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني على عاتقه، وأسندت وجهي إلى خده، فنظرت من فوق منكبيه - وفي رواية: من بين أذنه وعاتقه - وهو يقول: " دونكم يا بني أرفدة "، فجعل يقول: " يا عائشة، ما شبعتِ؟ "، فأقول: " لا "، لأنظر منزلتي عنده، حتى شبعت، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا) ، وفي رواية: (حتى إذا مللت، قال: (حسبك؟) ، قلت: " نعم "، قال: "فاذهبي") ، وفي أخرى: (قلت: " لا تعجل"، فقام لي، ثم قال: " حسبك؟ "، قلت: " لا تعجل "، ولقد رأيته يراوح بين قدميه، قالت: " وما بي حب النظر إليهم، ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه، وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية العَرِبة الحديثة السن الحريصة على اللهو " (1023) ، قالت: " فطلع عمر، فتفرق الناس عنها، والصبيان "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر "، قالت عائشة رضي الله عنها: قال صلى الله عليه وسلم يومئذ: " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة " (1024)) .
__________
(1021) رواه أبو داود رقم (4932) في الأدب: باب في اللعب بالبنات، والنسائي " عشرة النساء " رقم (64) ص (94 - 95) ، وقد تقدم برقم (210) .
(1022) تصغير الحمراء، يريد البيضاء، كذا في " النهاية " (1/438) .
(1023) راجع الحاشية رقم (211) .
(1024) رواه البخاري (1/457) في المساجد، والعيدين، وغيرهما، ومسلم رقم (892) في العيدين، والنسائي (3/ 195 - 196) ، وفي هذه الرواية زيادات جمعها العلامة الألباني، وحققها في " آداب الزفاف " طبعة 1405 هـ ص (272 - 275) .

الصفحة 436