كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وعن الشفاء بنت عبد الله قالت: (دَخَلَ عَلَيَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة، فقال لي: (ألا تعلمين هذه رُقيَةَ النَّمِلَة (1029) كما عَلًمتِيها الكتابة " (1030) .
وهذا من لغز الكلام ومزاحه، وذلك أن رقية النملة التي كانت تُعرف بين العرب، هي كلام كانت تستعمله نساؤهم يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع، وهي أن يقال: " العروس تحتفل، وتختضب وتكتحل، وكل شيء تفتعل غير أن لا تعصي الرجل "، فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضا، لأنه ألقى إليها سِرًّا فأفشته (1031) .
الوفاء للزوجة بعد مماتها
لقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الوفاء للزوجة حتى بعد موتها، بعد أن ضرب هذا المثل الأكمل في المعاشرة بالمعروف حال حياتها.
ومن خبر ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يُثني على أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها، بحيث أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: "ما غِرْتُ من امرأة ما غِرْتُ من خديجة (1032) ،
__________
(1029) النمِلَة: بفتح النون وكسر الميم، قروح تخرج في الجنب.
(1030) رواه أبو داود رقم (3887) في الطب: باب ما جاء في الرقى، والحاكم (4/414) ، وصححه، ووافقه الذهبي، والإمام أحمد (6/286) ، وابن سعد (8/59) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" (4/327) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/395) ، وسكت عنه أبو داود، والمنذري، وابن القيم في "تهذيب السنن"، وقال الهيثمي في " الزوائد" (ورجاله رجال الصحيح) اهـ (5/112) ، إلا إبراهيم بن مهدى البغدادي المصيصي، وهو ثقة.
(1031) انظر: "عون المعبود" (10/ 373 - 374) .
(1032) قال الذهبي رحمه الله: (وهذا من أعجب شيء! أن تغار رضي الله عنها من =

الصفحة 438