كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها " (1033) ، وفي رواية بزيادة: " وما رأيتها قط، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة " (1034) ، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يومَا، فحملتني الغيرة، فقلت: " لقد عَوضَك الله من كبيرة السن! " قالت: فرأيته غضب غضبا أسقِطْتُ في خَلَدي (1035) ، وقلت في نفسي: " اللهم إن أذهبتَ غضبَ رسولك عني لم أعُد أذكرها بسوء "، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما لقيتُ، قال: " كيف قلتِ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزِقْتُ منها الولد وحرمتموه مني " قالت: " فغدا وراح عَلي بها شهرا " (1036) .
وعنها أيضاً رضي الله عنها قالت:
(جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله
__________
= امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمُديدة، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتكدر عيشُهما، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حُبُّ النبي صلى الله عليه وسلم لها، وميلُه إليها، فرضي الله عنها، وأرضاها) اهـ "السير" (2/ 165) .
(1033) أخرجه البخاري (7/102) في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، ومسلم (2435) ، والترمذي (3875) .
(1034) رواه البخاري (7/107 - 108) باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها.
(1035) الخلد: بالتحريك: البال والقلب والنفس.
(1036) نسبه الحافظ في " الإصابة" (12/217 - 218) إلى كتاب " الذرية الطاهرة" للدولابي، وقال محقق "سير أعلام النبلاء": (إسناده حسن) اهـ.
(2/112) ، ورواه بنحوه الإمام أحمد (6/117، 118) (وفيها مجالد وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات) كذا في " تحقيق السير"، (2/117) .

الصفحة 439