وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة مؤكدة لهذا المعنى، ومبينة بوضوح ما للمرأة وما عليها إذا هي أطاعت زوجها أو عصته: منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي النساء خير؟ "، قال: " التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره ") (1040) .
ومنها: ما رواه حصين بن مُحصِن قال: (حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة، فقال: " أي هذه! أذات بعل؟ " قلت: " نعم "، قال: " كيف أنتِ له؟ ". قالت: " ما آلوه (1041) ؛ إلا ما عجزتُ عنه "، قال: " فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك " (1042) ، فالزوج هو باب للمرأة إما إلى الجنة في حالة رضاه عنها، أو للنار عند سخطه عليها بالحق، والطاعة لا تكون إلا بالمعروف، أما إذا أمرها بمعصية فلا سمع حينذاك ولا طاعة، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " (1043) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" ولو دعاها الزوج إلى معصية، فعليها أن تمتنع، فإن أدبها على
__________
(1040) رواه النسائي، والحاكم (2/161) ، والإمام أحمد (2/251، 432، 438) ، والبيهقي (7/82) ، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ العراقي: " سنده صحيح " (1/715) ، وحسنه الألباني في "الصحيحة" رقم (1838) ، وانظر: "عشرة النساء" للنسائي ص (106) .
(1041) ما آلوه: أي لا أقصر في طاعته وخدمته.
(1042) رواه ابن أبي شيبة (4/304) ، وابن سعد (8/459) ، والإمام أحمد (4/341) ، (6/419) ، والحاكم (2/189) ، والبيهقي (7/291) ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال المنذري: "رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين" (3/74) . (1043) تقدم تخريجه برقم (638) .