كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

فلتحذر المسلمة المؤمنة أن تكون من أولئك النساء المولعات بمخالفة أزواجهن، فلا تؤمر الواحدة منهن بشيء إلا سارعت إلى مخالفته حتى ولو كان فيه مصلحتها، إن هؤلاء يقعن في سخط الله، ويعرضن حياتهن للدمار، وتدعو عليهن الحور العين:
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعًا: (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ الله، فإنما هو عندك دخيل (1059) يوشك أن يفارقك إلينا) (1060) .
وإن الإصرار على مخالفة الزوج يوغر صدره، ويجرح كرامته، ويسيء إلى قوامته، فيبادلها ذلك ممانعة لما تحب، ومخالفة لما ترغب. قال الشنفري الشاعر الجاهلي الصعلوك مخاطبا زوجته:
إذا ما جئتِ ما أنهاكِ عنه ... ولم أنكر عليكِ فَطَلقيني
فأنت البعلُ يومئذ فقومي ... بسوطك - لا أبا لَكِ - فاضربيني
ومن أخلاق المرأة الصالحة أنها تبادر إلى إرضاء زوجها إذا غضب، ولا تنتظر أن يبدأ هو بذلك:
ومنها: عن ابن عباس مرفوعًا: (ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والصِّدِّيق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا لله عز وجل، ونساؤكم من أهل الجنة الودود (1061) ........................................
__________
= والحديث حسنه الألباني في " الصحيحة" رقم (288) .
(1059) الدخيل: الضيف، والنزيل.
(1060) تقدم تخريجه برقم (629) .
(1061) الودود: التي تتودد إلى زوجها، وقد وصف تعالى الحور العين في سورة الواقعة بأنهن " عُرُب" جمع "عَرُوب" وهي المرأة المتحببة إلى زوجها.

الصفحة 448