كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة.
وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها، ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك: فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها؛ فإن الأبوين هما ظالمان؛ ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه أو مضاجرته حتى يطلقها: مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما تطلبه ليطلقها، فلا يحل لها أن تطيع واحدا من أبويها في طلاقه إذا كان متقيًا لله فيها، ففي السنن الأربعة، وصحيح ابن أبي حاتم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس (1075) فحرام عليها رائحة الجنة " (1076) ، وفي حديث آخر: " المختلعات والمنتزعات هن المنافقات " (1077) ، وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه
__________
(1075) أي من غير حالة شدة تدعوها، وتلجئها إلى المفارقة، كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة، وجميل العشرة، لكراهتها له، أو بأن يضارها لتختلع منه- انظر: " فيض القدير " (3/138) .
(1076) رواه الترمذي رقم (1186) ، (1187) ، في الطلاق: باب ما جاء في المختلعات، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن"، وأبو داود رقم (2226) في الطلاق: باب في الخلع، وابن ماجه رقم (2055) ، والإمام أحمد (5/277) ، والدارمي (2/ 162) ، وابن حبان (1320) ، والبيهقي (7/316) ، وابن أبي شيبة (5/271) ، والحاكم (2/200) ، وقال: " صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حجر، وابن خزيمة كما في " فيض القدير" (3/138) ، وصححه الألباني في " الإرواء" (7/100) .
(1077) رواه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه النسائي (6/186) في الطلاق: باب ما جاء في الخلع، والإمام أحمد (2/414) ، وهو من القليل الذي سمعه الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه، وقد صححه الألباني في " الصحيحة" رقم (632) وذكر له شواهد، و" المنتزعات" اللاتي ينتزعن أنفسهن بمالِهن من كنف =

الصفحة 453