لكن ينبغي ألا يبلغ بالهجر في المضجع أربعة أشهر وهي المدة التي ضرب الله أجلًا عُذْرًا للمُولِي (1087) ، وينبغي أن يقصد من الهجر التأديب والاستصلاح لا التشفي والانتقام والمضارة لذاتها، ولا يهجرها في الكلام أكثر من ثلاثة أيام لقَول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " (1088) الحديث، إلا لعذر شرعي (1089) .
المرتبة الثالثة: وهي الضرب غير المخوف، لقوله تعالى: (واضربوهن)
(أ) متى يجوز الضرب؟
(قال ابن عباس رضي الله عنهما: " اهجرها في المضجع، فإن أقبلت، وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرَح ".
وقال جماعة من أهل العلم:
" الآية على الترتيب: فالوعظ عند خوف النشوز، والهجر عند ظهور النشوز، الضرب عند تكرره، واللجاج فيه، ولا يجوز الضرب عند ابتداء النشوز.
قال القاضي أبو يعلى: وعلى هذا مذهب أحمد، وقال الشافعي: يجوز ضربها في ابتداء النشوز (1090) ، قال ابن مفلح رحمه الله: (ظاهر المذهب: لا يجوز ضربها عند ابتداء النشوز، لأن المقصود بهذه العقوبات زجرها عن المعصية في المستقبل، فيبدأ بالأسهل فالأسهل) (1091) اهـ.
__________
= الأحوال) ، وانظر: " فتح الباري " (9/300 - 302) .
(1087) راجع ص (282) .
(1088) رواه البخاري في " الأدب" (10/492) ، ومسلم رقم (2560) وغيرهما.
(1089) انظر: " معالم السنن" للخطابي (4/122) ، و"روضه الطالبين" (7/367 -368) .
(1090) " زاد المسير" (2/76) .
(1091) " المبدع " (7/215) .