(ب) اعلم أن جواز الضرب مقيد بشروط:
منها: أن تصر على النشوز والعصيان حتى بعد تدرجه معها في التأديب على النحو الذي سبق ذكره.
ومنها: أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير، فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرب الهجرة في المضجع، وذلك لأن العقاب بأكثر من حجم الذنب والتقصير ظلم.
ومنها: أن يراعي أن المقصود من الضرب العلاج، والتأديب والزجر لا غير، فيراعي التخفيف فيه على أبلغ الوجوه، وهو يتحقق باللكزة ونحوها، أو بالسواك ونحوه، وفي الحديث الذي وصَّى فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته في حجة الوداع، قال: ( ... اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح) (1092) .
قال عطاء: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: السواك ونحوه (1093) .
ويشترط أن يتجنب المواضع المخوفة (1094) كالرأس والبطن، وكذا الوجه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب الوجه نهيا عامُّا، لا يضرب آدميا ولا بهيمة على الوجه، وفي حديث حكيم بن معاوية عن أبيه مرفوعًا:
__________
(1092) تقدم تخريجه برقم (240) .
(1093) انظر " الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/172) ، " السلسبيل، (2/749) .
(1094) قال الإمام النووي رحمه الله: (فإن أفضى إلى تلف، وجب الغرم، لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح) اهـ. من " روضة الطالبين" (7/368) .