قال محيي السنة البغوي رحمه الله:
(وفي الحديث دليل على أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح، ثم وجه ترتيب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن يكون نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ضربهن قبل نزول الآية، ثم لما ذئر النساء، أذن في ضربهن، ونزل القرآن موافقا له، ثم لما بالغوا في الضرب، أخبر أن الضرب - وإن كان مباحًا على شكاسة أخلاقهن - فالتجمل والصبر على سوء أخلاقهن، وترك الضرب أفضلَ وأجمل، ويُحكى عن الشافعي هذا المعنى) (1102) اهـ.
- وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط، ولا خادما، ولا ضرب شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله) (1103) ، " وقد أمِرَ نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس " (1104) .
- وعن لقيط بن صَبِرَةَ أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: " يا رسول الله، إن لي امرأة في لسانها شيء، يعنى البذاء "؟، قال: " طلقها "، قلت: (إن لي منها ولدًا، ولها صُحْبَة "؟، قال: " فَمُرْها (1105) ، يقول: عِظْها، فإن يَكُ فيها خير، فستقبل، فلا تضربنُّ ظعينتك (1106)
__________
(1102) "شرح السنة" (9/187) .
(1103) رواه مسلم في " النكاح " (79) ، وابن ماجه (1984) ، والدارمي (2/147) ، وأحمد (6/32، 206، 229، 232، 281) .
(1104) رواه البخاري (8/229) في تفسير سورة الأعراف، وأبو داود رقم (4787) .
(1105) أي عظها كما في رواية أبي داود.
(1106) الظعينة في الأصل الراحلة، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، ولأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وهو وصف للمرأة في هودجها، ثم سميت بهذا الاسم وإن كانت في بيتها.