ولأن طاعة الزوج واجبة، والعيادة غير واجبة، فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب، ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما، وحملًا لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف، وإن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة، ولا نفع، وإن كانت مسلمة، فقال القاضي: له منعها من الخروج إلى المساجد، وهو مذهب الشافعي، وظاهر الحديث يمنعه من منعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (1144) ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعِشاء فى الجماعة في المسجد، فقيل لها - أي قال عمر -: " لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويَغار؟ "، قالت: " وما يمنعه أن ينهاني؟ "، قال: يمنعه قول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " (1145)) .
__________
= عصمة بن المتوكل، وهو ضعيف) اهـ. وقال الألباني حفظه الله: (أخرجه الطبراني في الأوسط " (1/169/2) من طريق عصمة بن المتوكل نا زافر عن سليمان عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك به، وقال: " لم يروه عن زافر إلا عصمة"، قلت: وهو ضعيف، قال العقيلي في " الضعفاء" ص (325) : " قليل الضبط للحديث، يهم وهما"، وقال أبو عبد الله - يعني البخاري -: " لا أعرفه "، ثم ساق له حديثا مما أخطأ في متنه، وقال الذهبي: " هذا كذب على شعبة"، وشيخه - زافر- وهو ابن سليمان القهستاني- ضعيف أيضًا، قال الحافظ في " التقريب": " صدوق كثير الأوهام") اهـ من " إرواء الغليل " (7/76-77) رقم (2014) .
(1144) رواه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما البخاري في " الجمعة "، و " صفة الصلاة"، والنكاح، ومسلم رقم (442) ، في الصلاة، وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رقم (765) في الصلاة، والبغوي في " شرح السنة " (3/438) ، وصححه.
رواه البخاري (2/382) فتح - ط. السلفية في الجمعة: باب هل على من لم =