كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وعن أسماء رضيِ الله عنها أنها قالت: (كنت أخدم الزبير خدمة البيت كُله، وكان له فرَس، وكنت أسُوسُه، وكنت أحتَش له، وأقوم عليه) (1211) .
وعنها رضي الله عنها: (أنها كانت تعلف فرسه، وتسقي الماء، وتَخْرِز الدلوَ، وتَعجِن، وتنقُل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ) (1212) .
وقالت رضي الله عنها: (تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا شيء غير فرسه وناضحه (1213) ، فكنت أعلف فرسه، - زاد مسلم: وأسوسه - وأدق النوى لناضحه، وأستقي الماء وأخرز غربه (1214) ، وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ (1215) ، حتى أرسل إلي أبو بكر بجارية، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني، فجئت يومًا والنوى على رأسي، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إخ، إخ، يستنيخ ناقته ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، - وكان أغير الناس- فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت، فجئت الزبير فحكيت له ما جرى، فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه صلى الله عليه وسلم) (1216) .
__________
(1211) أخرجه الإمام أحمد في " المسند" (6/352) ، وصححه ابن القيم في " الزاد" (5/187) .
(1212) أخرجه الإمام أحمد في " المسند" (6/347) ، وصححه ابن القيم في " الزاد " (5/187) .
(1213) أي بعيره الذي يستقي عليه.
(1214) أي: أخيط دلوه بالخرز.
(1215) والفرسخ: ثلاثة أميال، وثلثاه: 36 و 3 كم.
(1216) رواه البخاري (9/ 281، 282) ، ومسلم (2182) ، وابن سعد في "الطبقات" (8/250) ، والإمام أحمد (6/347، 352) .

الصفحة 502