وغفر له"، ثم قال: يا حمنة احتسبي زوجك مُصعب بن عمير "، فقالت: "يا حَرَباه، (1280) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن للمرأة لشُعبة من الرجل ما هى له في شيء " (1281) ، ولعمرك إن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلاغا لما أوثرت المرأة به، وَأبَرَّت فيه من فرط الحنو على زوجها، وفضل الوفاء له بعد موته (1282) .
ولما تسور المجرمون الفَسَقَةُ على أمير البررة، وقتيل الفجرة، عثمان رضي الله عنه، وتبادروه بالسيوف، ألقت زوجته " نائلة بنت الفُرافِصة " بنفسها عليه حتى تكون له وِقاء من الموت، فلم يَرعَ القتلةُ الأثمةُ حرمتها، وضربوه بالسيف ضربة انتظمت أصابعها، ففصلتهن عن يدها، ونفذت إليه، فجندلته، ثم ذبحوه رضي الله تعالى عنه (1283) ، ولما خطبها أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه أبت، وقالت: " والله لا قَعَدَ أحد مني مقعدَ عثمان أبدًا " (1284) .
* * *
__________
(1280) الحَرَبُ: السلَب، وفي لفظ ابن ماجه: " قالت: " واحزناه ") .
(1281) رواه ابن ماجه في سننه رقم (1590) بلفظ: (إن للزوج من المرأة لشعبَة، ما هي لشيء) ، وكذا ابن سعد في " الطبقات" (8/175) ، وابن إسحق في السيرة بلفظ: (إن زوج المرأة منها لبمكان) ، وضعفه الألباني في " ضعيف ابن ماجه" رقم (347) ص (120) ، وكذا في " ضيف الجامع" رقم (1960) .
(1282) ومن ثم قال الإمام أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: " ولا ينبغي لوالدي المرأة، ولا لجميع أهلها أن يطلبوا منها الميل إلى إيثارهم أكثر من ميلها إلى زوجها، فإنها تميل إلى زوجها بالطبع، وقد أخبر عنها الشارع بذلك، فلتعذر في ذلك" اهـ. من " أحكام النساء" ص (70) .
(1283) " الدر المنثور في طبقات ربات الخدور" ص (517) ، " المرأة العربية" (2/117) .
(1284) " العقد الفريد، لابن عبد ربه، كتاب المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن (ج 3) ، و " الأعلام " (7/343) .