كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

خنجر " فقالت: " يا رسول الله أتخذه إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، أقتل به الطلقاء، وأضرب أعناقهم إن انهزموا بك "، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " يا أم سليمِ، إن الله قد كفى وأحسن " (1319) .
وعن عبد المؤمن بن عبد الله القيسي قال: ضَرَبَتْ أم إبراهيم العابدة دابة فكسرت رجلها، فأتاها قوم يُعَزُّونها، فقالت: " لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة مفاليس " (1320) .
[وقال أبو الفرج بن الجوزي في " عيون الحكايات ": (قال الأصمعي: خرجت أنا وصديق لي البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق فقصدناها، فسلمنا فإذا امرأة ترد علينا السلام، قالت: " ما أنتم؟ " قلنا: " قوم ضالون عن الطريق أتيناكم فأنسنا بكم "، فقالت: " يا هؤلاء ولوا وجوهكم عني حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل "، ففعلنا فألقت لنا مِسْحا (1321) فقالت: " اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني "، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة وترده " (1322) إلى أن رفعتها، فقالت: " أسأل الله بركة المقبل أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس بابني " (1323) ، فوقف الراكب عليها، فقال: " يا أم عقيل، أعظم الله أجرك في عقيل "، قالت: " ويحك مات ابني؟ " قال: " نعم "، قالت: " وما سبب موته؟ " قال: " ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر "، فقالت: " انزل فاقض ذمام (1324) القوم، ودفعت إليه كبشا، فذبحه
__________
(1319) " الطبقات " (8/311) ، وصححه الحافظ في " الإصابة" (8/229) .
(1320) " صفة الصفوة" (3/190) .
(1321) المسحُ: الفراش.
(1322) يعني ترتقب قدوم ولدها.
(1323) يعني أنها تفرست وحدثت نفسها بوقوع مكروه لولدها لما رأت غيره راكبا بعيره.
(1324) الذمام: الحرمة، والحرمة ما لا يحل انتهاكه، والمقصود هنا أنها قالت له في أشد =

الصفحة 548