كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

الوحي وأنا في لحاف امرأةٍ منكنَّ غيرِها " (1371) متفق على صحته. وهذا الجواب منه دالّ على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حُبه لها، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها) (1372) .
وعن أنس مرفوعًا: " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " (1373) .
وعنها رضي الله عنها قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عائشُ، هذا جبريل وهو يقرأ عليكِ السلام"، قالت: " وعليه السلامُ ورحمةُ الله، تَرى ما لا نَرى يا رسول الله " (1374)) .
لقد كانتَ رضي الله عنها إحدى المجتهدات من أنفذ الناس رأيا في أصول الدين ودقائق الكتاب المبين، وكانت رضي الله عنها تحسن أن تقرأ، ولم يكن يعرف ذلك إلا عدد محدود من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم كان لها رضي الله عنها من استدراكات على الصحابة وملاحظات، فإذا علموا
__________
(1371) أخرجه البخاري (7/84) في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب فضل عائشة، وفي الهبة، وأخرجه مسلم مختصرا رقم (2441) ، ومطولًا رقم (2442) .
(1372) " سير أعلام النبلاء " (2/143) .
(1373) أخرجه البخاري (7/73) في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب فضل عائشة، وفي الأطعمة: باب الثريد، ومسلم رقم (2446) في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة رضي الله عنها، والترمذي رقم (3887) .
(1374) أخرجه البخاري (7/83) في فضل عائشة، وبدء الخلق، والأدب، والاستئذان، ومسلم رقم (2447) ، في فضائل الصحابة: باب فضائل عائشة رضي الله عنها، وأبو داود رقم (5232) ، والترمذي رقم (3876) .
وقال الزركشي رحمه الله: (قال أبو الفرج: " وإنما سلم عليها ولم يواجهها لحرمة زوجها، وواجه مريم لأنه لم يكن لها بعل؛ فمن نُزهت لحرمة بعلها عن خطاب جبريل، كيف يسلط عليها أكف أهل الخطايا؟! ") اهـ. ص (55) .

الصفحة 572