كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

وعن عروة قال: (كانت عائشة رضي الله عنها لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله تعالى إلا تصدقت به) (1468) .
وقال عروة: (بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم، فقسمَتها، لم تترك منها شيئًا، فقالت بريرة: " أنتِ صائمة، فهلا ابتعتِ لنا منها بدرهم لحمًا؟ " قالت: " لو ذكرتِني لفعلت " (1469) ، وعنه أيضَا قال: " وإن عائشة تصدقت بسبعين ألف درهم، وإنها لترقع جانب درعها " رضي الله تعالى عنها) (1470) .
عن محمد بن المنكدر عن أم ذَرَّة وكانت تغشى عائشة رضي الله عنها، قالت: بعث إليها ابن الزبير بمال في غِرارتين، قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعَت بطبق، وهى صائمة يومئذ، فجلست تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت: " يا جاريةُ هلمي فَطُوري "، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذَرَّة: " أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟ " فقالت: " لا تُعَنفيني، لو كنت أذكرتِني لفعلتُ " (1471) .
و (عن ابن يمن المكي قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها درع قطري ثمنه خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، فانظر إليها، فإنها تُزْهَى (1472) أن تلبسه في البيت، وقد كان منهن درع على عهد
__________
(1468) " السابق" ص (88) .
(1469) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (2/47) ، والحاكم (4/13) .
(1470) رواه ابن سعد في " الطبقات " (8/45) .
(1471) رواه ابن سعد (8/46) في " الطبقات"، وأبو نعيم في " الحلية " (2/47) ، ورجاله ثقات.
(1472) تزهى أن تلبسه في البيت: أي تترفع عنه، ولا ترضاه.

الصفحة 602