كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

" المحب لا يسأم من خدمة حبيبه "، وكانت تقول: " عاملوا الله على قدر نِعَمِهِ عليكم، وإحسانِه إليكم، فإن لم تطيقوا: فعلى قدر ستره، فإن لم تطيقوا: فعلى الحياء منه، فإن لم تطيقوا: فعلى الرجاء لثوابه، فإن لم تطيقوا: فعلى خوف عقابه " (1502) .
امرأة الهيثم بن جماز:
قال الهيثم: (كانت لي امرأة لا تنام الليل، وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش عليَّ الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني برِجلها، وتقول: " أما تستحي من الله؟ إلى كم هذا الغطيط؟ "، فوالله إن كنت لأستحي مما تصنع) (1503) .
أم الصهباء معاذة بنت عبد الله العدوية زوجة صلة بن أشيم رحمهما الله: وهى تلميذة مباركة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كانت- رحمها الله- إذا جاء النهار تقول: " هذا يومي الذي أموت فيه "، فما تطعم حتى تمسي، فإذا جاء الليل تقول: " هذه الليلة التي أموت فيها "، فتصلي حتى تصبح، ومن قولها: " عجبتُ لعين تنام، وقد عرفت طول الرقاد في ظلمة القبور " (1505) ، وكانت إذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم (1505) .
(وكانت تصلى الليل الطويل، فكانت تَكِل الرجال، وهي لا
__________
(1502) " السابق" (4/391) .
(1503) " السابق".
(1504) " إحياء علوم الدين" (15/2777) ، ومما يجب التنبيه عليه: أن الحياة في القبر ليست مجرد رقاد ونوم، بل هي حياة برزخية في نعيم أو جحيم.
(1505) " صفة الصفوة" (4/22) .

الصفحة 612