كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 2)

مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلتة بعد فلتة، أتراها تظن أنك لا ترى سوء فعالها وأنت عليم خبير، وأنت على كل شيء قدير " (1523)) .
" عفيرة " العابدة:
كانت- رحمها الله- لا تضع جنبها إلى الأرض في ليل، وتقول: " أخاف أن أؤخذ على غِرة وأنا نائمة، وكانت لا تمل من البكاء، فقيل لها: " أما تسأمين من كثرة البكاء؟ "، فقالت: " كيف يسأم إنسان من دوائه وشفائه؟! " (1524) .
وكانت تقول في مناجاتها: " عصيتك بكل جارحة مني على حدتها، والله لئن أعنتَ لأطيعنك- ما استطعتُ- بكل جارحة عصيتك بها " (1525) .
وقدا ابن أخ لها طالت غيبته، فَبُشرتْ به، فبكت، فقيل لها: " ما هذا البكاء؟! اليوم يوم فرح وسررو "، فازدادت بكاء، ثمِ قالت: " والله ما أجد للسرور في قلبي مسكنًا مع ذكر الآخرة، ولقد ذكَرني قدومُه يوم القدوم على الله فمِن بين مسرور ومثبور " (1526) .
ودخل عليها قوم، فقالوا: " ادعي لنا "، فقالت: " لو خرس الخطاءون ما تكلمت عجوزكم، ولكن المحسن أمر المسيء بالدعاء، جعل الله قراكم من نبق الجنة، وجعل الموت مني ومنكم على بال، وحفظ علينا الإيمان إلى الممات، وهو أرحم الراحمين " (1527) .
__________
(1523) " السابق" (15/2776) .
(1524) " صفة الصفوة" (4/34) .
(1525) " السابق ".
(1526) " السابق "، وانظر: " البداية والنهاية" (10/177) .
(1527) " صفة الصفوة " (4/33) .

الصفحة 620