كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 2)

[12] ذكر ما يروى عن ابن مسعود في صلاته في هذا الموضع
1416 - (خ) - حدثنا سليمان، قال: ثنا عمر بن أحمد بن محمد ابن حرب، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثني أبي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق قال:
سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: حج عبد الله، فأمرني علقمة أن ألزمه، فلزمته، فكنت معه، فكان يعجل الظهر ويؤخر العصر، ويعجل المغرب ويؤخر العشاء، ويسفر بصلاة الغداة، فكنت معه حتى أتينا عرفات، فأتينا الموقف، فوقف وأنا إلى جانبه، فلما توارت الشمس بالحجاب قال عبد الله: لو أن أمير المؤمنين -وهو عثمان- أفاض الآن! قال: فلم يكن كلامه حتى أفاض، فكان عبد الله يسير على هينته والناس يزحفون، وكان عبد الله يلبي بعد ما أفاض من عرفة، فسمعه رجل فقال: من هذا الذي يلبي في هذا المكان؟ فقال عبد الله: لبيك عدد التراب #324# لبيك، قال عبد الرحمن: لم أسمعه قالها قبل ولا بعد، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك، فأمر رجلا فأذن فأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعده ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر فأذن فأقام، ثم صلى العشاء الآخرة، فلما كان حين طلع الفجر قال: أقم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن هذه لساعة ما رأيتك صليت فيها قط، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.
قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي المزدلفة، وصلاة الغداة حين يبزغ الفجر، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
قال أبو إسحاق: فسألته: متى أفاض من المشعر؟ قال: لانصراف المنفرين، قال: عبد الرحمن: ثم لم يزل عبد الله يلبي حتى رمى الجمرة.

الصفحة 323