كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 2)

[2] ذكر امتناع بعض الصحابة عن بيع القمح بالشعير متفاضلا مخافة الربا
1689 - (م) - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم في كتابه، قال: ثنا عمر بن أحمد الزعفراني، قال: ثنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا أبو يعلى، قال: ثنا هارون بن معروف، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا النضر حدثه: أن بشر بن سعيد حدثه:
عن معمر بن عبد الله: أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الطعام بالطعام مثلا بمثل))، وكان طعامنا يومئذ الشعير، قيل: فإنه ليس مثله، فقال: إني أخاف أن يضارع.
[3] ذكر اختلاف الصحابة
1690 - (خ، م) - حدثنا محمد بن علي العميري، قال: ثنا علي بن محمد بن أحمد، قال: أنا أبو علي حامد، قال: ثنا بشر بن موسى، #460# قال ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار:
أنه سمع أبا المنهال يقول: باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل، فقلت له: ما أرى هذا يصلح، فقال: لقد بعتها في السوق، فما عاب ذلك علي أحد، فأتيت البراء بن عازب فسألته، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وتجارتنا هكذا، فقال: ((ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا خير فيه))، وائت زيد بن أرقم؛ فإنه كان أعظم تجارة مني، فأتيته فذكرت ذلك له، فقال: صدق البراء.
قال الحميدي: هذا منسوخ، ولا يؤخذ بهذا.
قوله: (قدم المدينة وتجارتنا هكذا) يدل على أنه أمر حدث بعده ما هو بخلافه؛ لإجماع جماهير الصحابة على خلاف هذا، وقد بينه الحميدي –وراوي الحديث أعلم به-، ورواية شعبة أضبط تدل على أن الرواية المتقدمة غير مضبوطة.

الصفحة 459